ابن كثير
57
السيرة النبوية
وقيذما . هكذا ذكره محمد بن إسحاق وغيره عن كتب أهل الكتاب ، وله ابنة واحدة اسمها نسمة ، وهي التي زوجها من ابن أخيه العيصو بن إسحاق بن إبراهيم ، فولد له منها الروم وفارس ( 1 ) والأشبان أيضا في أحد القولين . ثم جميع عرب الحجاز على اختلاف قبائلهم يرجعون في أنسابهم إلى ولديه نابت وقيذر . وكان الرئيس بعده والقائم بالأمور الحاكم في مكة ، والناظر في أمر البيت وزمزم ، نابت بن إسماعيل وهو ابن أخت الجرهميين . ثم تغلبت جرهم على البيت طمعا في بني أختهم ، فحكموا بمكة وما والاها عوضا عن بني إسماعيل مدة طويلة ، فكان أول من صار إليه أمر البيت بعد نابت مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن عيبر ( 2 ) بن نبت بن جرهم . وجرهم بن قحطان ، ويقال : جرهم بن يقطن بن عيبر ( 2 ) بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نوح الجرهمي . وكان نازلا بأعلى مكة بقعيقعان . وكان السميدع سيد قطوراء نازلا بقومه في أسفل مكة ، وكل منهما يعشر ( 3 ) من مر به مجتازا إلى مكة . ثم وقع بين جرهم وقطوراء فاقتتلوا ، فقتل السميدع واستوثق الامر لمضاض وهو الحاكم بمكة والبيت ، لا ينازعه في ذلك ولد إسماعيل مع كثرتهم وشرفهم وانتشارهم ( 4 ) بمكة وبغيرها وذلك لخؤولتهم له ولعظمة البيت الحرام . ثم صار الملك بعده إلى ابنه الحارث ، ثم إلى عمرو بن الحارث . ثم بغت جرهم بمكة وأكثرت فيها الفساد ، وألحدوا بالمسجد الحرام ، حتى ذكر
--> ( 1 ) ا : واليونان . ( 2 ) ا : هيبر ( 3 ) يعشر : يأخذ عشر الأموال ( 4 ) المطبوعة وانتشارهم . وهو خطأ .